الشيخ عباس القمي

365

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

قال : وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمرة والخبز والجوز ، فصاحت بهم أم كلثوم : يا أهل الكوفة ان الصدقة علينا حرام . وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض . قال : وقالت كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم ، ثم إن أم كلثوم أطلعت رأسها من المحمل وقالت لهم : صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم اللّه يوم فصل القضاء . فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت وإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام وهو رأس زهري قمري أشبه الخلق برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولحيته كسواد السبج قد انتصل منها الخضاب ووجه دارة قمر طالع والرمح تلعب بها يمينا وشمالا ، فالتفتت زينب عليها السلام فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها ، وأومت إليه بحرقة وجعلت تقول : يا هلالا لما استتم كمالا * غاله خسفه فأبدا غروبا ما توهمت يا شقيق فؤادي * كان هذا مقدرا مكتوبا يا أخي فاطم الصغيرة كلمها * فقد كاد قلبها أن يذوبا يا أخي قلبك الشفيق علينا * ما له قد قسى وصار صليبا يا أخي لو ترى عليا لدى الا * سر مع اليتم لا يطيق وجوبا كلما أوجعوه بالضرب نادا * ك بذل يفيض دمعا سكوبا يا أخي ضمه إليك وقربه * وسكن فؤاده المرعوبا ما أذل اليتيم حين ينادي * بأبيه ولا يراه مجيبا « 1 »

--> ( 1 ) البحار 45 / 114 .